غانم قدوري الحمد
133
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الخارج من الرئتين لا الداخل إليها . 2 - أدرك علماء التجويد دور الحنجرة في تكوين الصوت اللغوي ، وعرفها بعضهم ، وإن لم تصل تلك المعرفة إلى معرفة الوترين الصوتيين وطبيعة عملهما . وقد سموا النغمة الصوتية التي يصدرها الوتران مع بعض الأصوات بصوت الصدر ، اقتداء بسيبويه ، وسماها ابن البناء ( ترديد الحنجرة ) وسماها طاش كبري زاده والمرعشي ( الصوت القوي ) ، أو ( الصوت الجهري ) . وقد سموا الحرف الذي تصاحب إنتاجه تلك النغمة مجهورا ، والحرف الذي لا تصاحب إنتاجه تلك النغمة مهموسا . 3 - ثم إن الذي ميز بين الأصوات بعد أن يجتاز النّفس الحنجرة هو اختلاف مواضع القطع ، أي اختلاف المخارج ، وقد بلغ علماء التجويد في تحديد تلك المخارج درجة كبيرة من الدقة ، وسوف نوضح في مبحث لا حق تفصيل ذلك ، إن شاء اللّه تعالى . وأدرك علماء التجويد أثر حالة ممر الهواء عند المخرج ومقدار درجة انفتاحه في اختلاف الأصوات وتنوعها ، وقرروا أنه إذا احتبس الصوت في مخرج الحرف بالكلية كان شديدا ( انفجاريا ) وإذا لم يحتبس الصوت كان رخوا ( احتكاكيا ) ، ويكون متوسطا ( أو بينيا ) إذا كان بين صفة الشديد والرخو . 5 - سمّى علماء التجويد تلك الكيفيات المصاحبة لتكوّن الصوت في مخرجه من جهر وهمس وشدة ورخاوة وتوسط ، صفات ، اقتداء بتسمية علماء العربية من قبلهم ، وقد ذهب علماء التجويد إلى أن اختلاف هذه الصفات هو أساس تمايز الحروف المتحدة المخرج ، كما أن اختلاف المخرج هو أساس تمايز الحروف المتفقة الصفات ، كما ورد ذلك واضحا في النص الأول والنص الثاني . وقد أخّرت الكلام على صفة لها دور في التمييز بين بعض الأصوات ، وهي صفة الإطباق ، وذلك لأن أثرها لا يشمل إلا عددا محدودا من الأصوات ، وإنما قصدت في هذا المبحث توضيح الفكرة العامة لعلماء التجويد عن كيفية إنتاج الأصوات ، دون أن ندخل في التفاصيل أو نستقصي الجزئيات ، إذ سوف نتناول ذلك في مباحث لا حقة على نحو مفصل ، إن شاء اللّه تعالى . 6 - أدرك علماء التجويد أن بعض الأصوات يعتمد له في الفم أو الشفتين ولكن الهواء يتخذ مجراه من الأنف ( أو الخيشوم ) ، وهي الأصوات التي تسمى بالأنفية أو الخيشومية ، وهي النون والميم خاصة . وقد أفاض علماء التجويد في بحث هذا الموضوع من خلال بحث ( الغنة ) التي هي مرور النّفس من الخيشوم .